محمد بن عمر التونسي
308
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
حلو الطعم ببعض مرارة . وله رائحة خاصة به . ولهذا الثمر غلاف [ أبيض ] « 1 » يكون عليه ، وهو قشرة ليست بالغليظة ولا بالرفيعة ، فينزعونها ويمصّون الثمر مصّا ، لأنه خشب مكسوّ بشئ كالطّلاء يمتصّ أو يبلّ بالماء . فإذا ذهب صار الخشب ، أي : نواه ، أبيض . وهو غلاف لشئ كالصّنوبر هيئة وبياضا . وهو بزر إلا أنه أكبر منه حجما ، لكنه مرّ الطعم . فيعطّنونه في الماء نحو ثلاثة أيام ، ويغيّرون ماءه في كل يوم ، فتذهب مرارته . وحينئذ بعضهم يملّحه بالملح ، وبعضهم يقلوه ، وبعضهم يطبخه بالعسل . وإذا كان مملوحا ، كان طعمه كطعم اللّوز المملوح . وهناك نوع ثاني « 2 » من الهجليج ( 283 ) وهو الهجليج الأحمر ، فيأخذون لبّه بعد نضجه ، ويضيفون عليه الصمغ ويعجنونه به ، فيصير حلوا مرّا لذيذا . وعلى الإطلاق يأكلون ثمر الهجليج على كيفيات مختلفة . ولشجر الهجليج هذا منافع لا توجد عندهم في غيره من الأشجار . لا يرمون منه شيئا ، بل ينتفعون بجميع أجزائه . فأما ورقه « 3 » فإنهم يطبخون الطريّ الغضّ منه في أدمهم . وإذا كان بإنسان جرح « 4 » فيه دود ، يمضغون من هذا « 5 » الورق حتى يصير كالعجين ، وينفخونه في الجرح ، فينقى من الدود ، وينظف من اللحم النّتن « 6 » ، ويأخذ في البرء .
--> ( 1 ) الزيادة من الترجمة الفرنسية Voyage au Darfour , p . 328 . ( 2 ) كذا ، بدل : ثان . ( 3 ) في الأصل : ورق . ( 4 ) في الأصل : جراح . ( 5 ) في الأصل : هذه . ( 6 ) في الأصل : النتن بفتح التاء .